الشيخ السبحاني

166

بحوث في الملل والنحل

لأنّ الأئمة المتأخرين عن زيد ، اجتهدوا في الأُصول والفروع فضموا ما ورثوه من إمامهم إلى ما حصلوه بمساعيهم فيهما ، فلا يسوغ لباحث أن ينسب شيئاً إلى زيد ، بحجة تواجده في كتب هؤلاء الأئمة المتأخرين . وإن أردت التفصيل في الآراء المعزوّة إليه عن كثب فلاحظ ما يلي : 1 - مرتكب الكبيرة : كانت الخوارج تصفه بالكفر والشرك . والمرجئة بالإيمان ، وكان الحسن البصري يصفه بالنفاق ، وذهب واصل إلى أنّه لا كافر ولا مؤمن بل في منزله بين المنزلتين « 1 » . واستظهر الشيخ أبو زهرة أنّ زيداً يوافق المعتزلة في هذا الرأي غير أنّه لا يراه مخلداً في النار على خلاف المعتزلة واستظهره من كتاب أوائل المقالات ، مع أنّه نسبه إلى الزيدية دون زيد حيث قال : وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك وزعموا أنّ مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم « 2 » ولا يصح القضاء البات بهذا المقدار . 2 - رأيه في القدر : لقد استنبط أبو زهرة مما ذكره ابن المرتضى في المنية والأمل خصوصاً من الرسالة التي كتبها ابن عباس إلى جبرية أهل الشام ، أنّ عقيدة زيد في القدر ، هو أنّه يجمع بين الإيمان بالقضاء والقدر ، واعتبار الإنسان مختاراً في طاعاته ومعاصيه ، وأنّ معاصيه ليس قهراً عن اللَّه تعالى ، ولا غلبة عليه « 3 » .

--> ( 1 ) . لاحظ دليله حول هذا الأصل : الجزء الثالث : 225 . ( 2 ) . الظاهر أن يقول ولا كافر لينطبق على عقيدة المعتزلة . ( 3 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 209 .